النقابة العامة لاصحاب المكاتب العقارية تسعى لتنظيم العمل في المهنة
محمد خريسات وأسامة أبو عجمية
عمان- الحاجة إلى تنظيم العامل في مهنة المكاتب العقارية والتطلّع إلى رفع مستوى قطاع الوساطة العقارية في المملكة دفعا إلى إنشاء نقابة للعاملين في هذا القطاع؛ لوضع مجموعة قواعد وأسس تحكم عمل هذه المكاتب.
وتسعى النقابة العامة لأصحاب المكاتب العقارية، التي تأسست منذ نحو شهر، إلى تحقيق مطالب المكاتب بتنظيم العمل داخل دائرة الأراضي والمساحة؛ كي لا تكون مهنة الوساطة عامة على أي شخص يحاول العمل بها، بالإضافة إلى تقليص المدة اللازمة لإنجاز معاملات الدائرة.
نائب النقيب والناطق الإعلامي في النقابة موفق اللوباني، قال إن “فكرة إنشاء نقابة للمكاتب العقارية قائمة منذ تأسيس أول المكاتب العقارية في المملكة، والنقابة أقيمت بموافقة وزارة العمل، وهي نقابة أصحاب أعمال”.
وقال اللوباني لـ”الغد” إن أي فكرة جديدة عادة ما تقابل بالرفض من جهة، وبالتخوّف من مهامها من جهة أخرى، إذ يطالب أكثر الأعضاء المنتسبين في الوقت الحالي بإنجازات على الرغم من المدة القصيرة لعملها، إذ تتعجل المكاتب العقارية لرؤية الإنجازات.
وأضاف أن النقابة تضم في الوقت الحالي 55 عضواً، وعدد أعضاء الهيئة العامة منذ شهر كان 53 عضواً، فيما كان عدد حضور الهئية العامة في الانتخابات 48 عضواً ما يعني تشكيل مجلس النقابة عبر أكثر من 90% من أعضاء الهيئة العامة.
ويشار إلى أن عدد المكاتب العقارية المرخصة العاملة في المملكة يبلغ 216 مكتبا، معظمها في محافظة العاصمة.
وتم تسجيل النقابة بموجب قرار سجل النقابات في وزارة العمل المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 1-12-2009، إذ إنها نقابة ذات غرض تنظيمي وتهدف إلى التعريف بدور المكاتب العقارية العاملة في مجال الوساطة ورفع مستواها في المملكة، وحماية مصالح العاملين بها وتنسيق أهدافها.
وتهدف أيضاً إلى التعاون مع الحكومة وتشجيعها على وضع قوانين وأنظمة وتعليمات؛ لتنظيم وتطوير قطاع الوساطة العقارية، وإعداد دراسات وتقديم اقتراحات لأفضل سبل تطوير القطاع والمشاركة بإعداد القوانين والأنظمة، بالإضافة إلى الدفاع عن حقوق ومكتسبات أعضاء النقابة وتقديم الخدمات الاستشارية لهم.
وأشار اللوباني إلى وجود الكثير من أصحاب المكاتب العقارية الذين يريدون الانتساب إلى عضوية النقابة، إلا أنهم ينتظرون حتى تتضح الأمور أكثر، مشيراً إلى أن ترخيص المكاتب العقارية يتم من خلال دائرة الأراضي والمساحة، وأمانة عمان الكبرى، وهناك شروط كثيرة للترخيص تتطلب وقتاً، بالإضافة إلى أن أمانة عمان لا تقوم بالتفتيش على رخص المكاتب العقارية، إلا بعد شهر نيسان (إبريل) ما يجعلها تؤجل فكرة انتسابها إلى النقابة لحين موعد الترخيص.
ومن أهم أهداف النقابة تقليص الخلافات الحاصلة في القطاع، عبر وضع قواعد وأسس وترسيخ أعراف مهنية تحكم الأداء والسلوك المهني واتجاهات الأسعار، وإعداد دراسات وإحصاءات واستبيانات والحصول على دراسات لأعمال المكاتب العقارية والمهن ذات العلاقة، وتبويب المعلومات والإحصاءات المتعلقة بالعقارات والأراضي وتعميمها من خلال نظام محوسب بين الأعضاء، بالإضافة إلى تمثيل أعضاء النقابة لدى الجهات المعنية.
وتحدّث اللوباني عن أبرز مطالب النقابة أمام دائرة الأراضي والمساحة، والتي يتمثل أهمها بعدم وجود نظام للدائرة يلزم بإنجاز المعاملات من قبل المكاتب المختصة والمرخصة، وليس من قبل العاملين في مكاتب غير مرخصة، أو الذين يعملون بقاعدة “فروقات الأسعار” على المواطنين، أي البيع بأسعار أعلى من أسعار السوق العادية، وذلك على الرغم من نص القانون بأن يتم إنجاز المعاملات عبر المكاتب المرخصة.
وذكر اللوباني أنه يجب على دائرة الأراضي والمساحة الرئيسية التعميم على بقية الدوائر، بالعودة إلى تطبيق القوانين؛ إذ تفتقد دوائر الأراضي في المملكة إلى التنظيم في داخلها، مشيراً إلى المدة الطويلة لإنجاز المعاملات.
وأشار اللوباني إلى موضوع تحديد عمولات المكاتب العقارية من الصفقات التي يتم العمل عليها، فمثلاً لا يستطيع صاحب مكتب عقاري من البقاء في السوق إذا كانت أرباحه في صفقة من مليون دينار قليلة، ذلك أن المبيعات لا تكون كل يوم.
وتعمل النقابة على تحقيق أهدافها عبر عقد الاتفاقيات الجماعية المكتوبة أو المتفاهم عليها لتوحيد شروط التعامل بين أعضاء النقابة والجهات ذات العلاقة، والاتصال بالنقابات والجمعيات والاتحادات واللجان المحلية والدولية لتبادل الخبرات معها، مع دراسة المسائل والمشروعات للقوانين والأنظمة المتصلة بعمل النقابة، وإقامة دورات وندوات وبرامج تدريبية للعاملين في مجال الوساطة العقارية.
ولفت اللوباني إلى أن بيع العقارات لم يعد محصوراً على أصحاب المكاتب العقارية، حيث أصبح كل شخص قادرا على العمل في المهنة، دون إطار قانوني، أو من خلال ممارسته لمهنة أخرى، ودون الحاجة إلى ترخيص عقاري، موضحاً أن رسوم الأمانة على المكاتب العقارية مرتفعة، فعند الذهاب إلى أي دائرة أراضي ومساحة يتواجد عدد قليل من العاملين في المكاتب المرخصة، في حين النسبة الأكبر يعملون خارج إطار القانون.
وقال اللوباني إن من أهم المشاكل التي تواجه المكاتب العقارية، السمعة بكونها مكاتب نصب واحتيال؛ نتيجة قيام بعض المكاتب العقارية غير المرخصة بأعمال تخالف القانون، وتحصيل عمولات من المواطنين، عند عرض العقارات عليهم، خاصة فيما يتعلق بالإيجارات، إذ إن ارتفاعات الأراضي والعقارات كانت جراء الفئة غير المرخصة والتي تعمل عبر نظام المضاربة في السوق.
وأشار إلى أهمية رفع مستوى الخدمات العقارية في المملكة، لجذب المستثمرين، وخاصة الأردنيين العاملين في الخارج، في ظل عدم تعاون شركات الإسكان مع المكاتب العقارية، والتي تحاول توفير النفقات بعدم دفع عمولة المكتب العقاري والبالغة 1% من قيمة العقار.
وقال إن تقاضي المكاتب عمولة بدل عرض البيوت أو المكاتب على المواطنين، غير قانوني ويدل على أن المكتب يعمل دون ترخيص أو بترخيص خدمات عامة يعمل ضمنها في الوساطة العقارية، داعياً إلى عدم التعامل مع هذه المكاتب.
وأوضح اللوباني أن بعض المكاتب تعمل من دون استكمال شروط الترخيص، فتحصل على موافقة من الأمانة دون الرجوع إلى دائرة الأراضي والمساحة، مشيراً إلى أن العمل في السابق كان يتم بعد موافقة دائرة الأراضي والمساحة، ومن ثم الحصول على ترخيص الأمانة.
وأوضح اللوباني أن تشكيل النقابة في هذا الوقت ينظم التعامل مع المكاتب العقارية، وإذا حدث أي تجاوز من قبل مكتب مسجل في النقابة ستتم محاسبته بالطرق القانونية، بعد إثبات الدليل على ذلك.
وأكد أن إصلاح أي خلل في عمل المكاتب العقارية يتم عبر ثلاث جهات رئيسية؛ وهي: دائرة الأراضي والمساحة، وأمانة عمان الكبرى، ووزارة الداخلية، ويتم حل هذه الإشكالية بتعاون هذه الجهات.
وقال إن النقابة بحاجة إلى دعم المكاتب العقارية، ومن دائرة الأراضي والمساحة، ومن النقابات الأخرى.
ويذكر أن حجم التداول في قطاع العقار تراجع خلال العام 2009 بنسبة 21% ليبلغ 4.75 بليون دينار مقارنة بـ5.97 بليون دينار العام 2008.
